ابن الجوزي
237
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : قد سمعنا منك ولا نطيعك . والثاني : قد سمعنا قبل هذا مثله ، وكان النضر يختلف إلى فارس تاجرا ، فيسمع العباد يقرؤون الإنجيل . وقد بين التحدي كذب من قال : ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) . وقد سبق معنى الأساطير في ( الأنعام ) . وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( 32 ) قوله تعالى : ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في النضر أيضا ، رواه جماعة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، والسدي . والثاني : أنها نزلت في أبي جهل ، فهو القائل لهذا ، قاله أنس بن مالك ، وهو مخرج في " الصحيحين " . والثالث : أنها نزلت في قريش ، قالوا هذا ، ثم ندموا فقالوا : غفرانك اللهم ، فأنزل الله ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) رواه أبو معشر عن يزيد بن رومان ، ومحمد بن قيس . وفي المشار إليه بقوله [ تعالى ] : ( إن كان هذا ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه القرآن . والثاني : كل ما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر بالتوحيد وغيره . والثالث : أنه إكرام محمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة من بين قريش . وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( 33 ) قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) في المشار إليه قولان : أحدهما : أهل مكة . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : وما كان الله ليعذبهم وأنت مقيم بين أظهرهم . قال ابن عباس : لم تعذب قرية حتى يخرج نبيها والمؤمنون معه .